الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والشقي من انخدع لهواه وغروره " ( 1 ) . وكلام الإمام علي ( عليه السلام ) هذا تأكيد آخر على عدم ذاتية السعادة والشقاء وبيان بعض أسبابهما . 3 - ويقول نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا : " أربع من أسباب السعادة وأربع من الشقاوة ، فالأربع التي من السعادة المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب البهي . والأربع التي من الشقاوة : الجار السوء ، والمرأة السوء ، والمسكن الضيق ، والمركب السوء " ( 2 ) . مع ملاحظه أن هذه الأمور الأربعة لها تأثير بالغ في الحياة المادية والمعنوية لكل أحد ، ويمكن أن تكون من عوامل النجاح أو الفشل وتتضح بهذا سعة مفهوم السعادة والشقاوة في منطق الإسلام . فالمرأة الصالحة ترغب الإنسان في أنواع " الحسنات " ، والبيت الواسع يهب روح الإنسان وفكره الهدوء والراحة ويهيأوه للنشاط والفعالية ، والجار الصالح الذي يقدم له عونا مؤثرا في راحته واستقراره وحتى في تقدم أهداف الإنسانية ، المركب الجيد عامل مؤثر في الوصول إلى الأعمال والوظائف الاجتماعية ، في حين أن المركب السوء يكون عاملا في التأخير ولا يوصل صاحبه إلى هدفه . 4 - كما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الحديث أيضا : " من علامات الشقاء : جمود العينين ، وقسوة القلب ، وشدة الحرص في طلب الرزق ، والإصرار على الذنب " ( 3 ) . هذه الأمور الأربعة التي وردت في الحديث المتقدم ، هي أمور اختيارية وهي نتيجة أعمال الإنسان وأخلاقه الاكتسابية نفسه ، وعلى هذا فإن أبعاد أسباب الشقاء هذه تكمن في اختيار الإنسان نفسه .

--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 86 . 2 - مكارم الأخلاق ، ص 65 . 3 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 398 .